الشيخ محمد اليعقوبي
164
فقه الخلاف
وأما دلالة السنة الشريفة على كون البلوغ مناطاً للتكليف فقد كان بألسنة شتى : منها : ما دل صريحاً على ذلك . ومنها : ما دل على أن علامات البلوغ كالاحتلام ونبات الشعر الخشن على العانة ونحوها مناط للتكليف . ومنها : ما دل على كون البلوغ مناطاً لبعض الأحكام كرفع الحجر عن الصغير وإقامة الحدود الكاملة عليه ووجوب الحج ونحوها وبضميمة ما يأتي بإذن الله تعالى من عدم الفرق في الأحكام من حيث شرط تعلقها بالمكلف فتكون النتيجة كون البلوغ مناطاً للتكليف . وسنذكرها في الفقرات الآتية من البحث ويكفي الآن ما ذكرناه من الروايات الثلاث وحديث الرفع المتسالم عليه المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ( الذي رواه المخالف والمؤالف بل عن ابن إدريس أنه مجمع على روايته ( رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه ) وعلى كل حال فهو حديث مشهور رواه الفريقان وذكره أصحابنا في كتب الفروع والإمامة في مطاعن الثلاثة ) ) « 1 » . وخبر الصدوق ( رضوان الله عليه ) في الخصال عن ابن ظبيان قال : ( أُتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها فقال علي ( عليه السلام ) : أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة ؛ عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ) « 2 » . وخبر حمّاد بن عيسى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) قال : ( لا حدّ على مجنون حتى يفيق ، ولا على صبي حتى يدرك ، ولا على النائم حتى يستيقظ ) « 3 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 26 / 10 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادة ، باب 4 ، ح 10 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدمات الحدود ، باب 8 ، ح 1 .